أحمد بن علي الرازي

151

شرح بدء الأمالي

كان من صفات الذات فهو أزلي ، كالعلم ، والقدرة ، والحياة ، وغير ذلك ، وما كان من صفات الفعل فهو حادث كالتخليق ، والإنشاء ، والإبداع ، والاختراع ، ونحو ذلك . وقالت المعتزلة : الاسم والتسمية واحد ؛ لأنهم يقولون : الصفة والوصف واحد ، كما يقال : وزنا وزنة ، وعدا وعدة ، وكذلك وصفا وصفة ؛ لأن الصفة وصف الواصف ، ووصف الواصف حادث . فإن قالوا : كيف يجوز موجود الذات بدون الوصف والاسم ؟ قلنا : يجوز أن يكون الذات ولا يكون اسم ، كما في الشاهد : أن الطفل يولد ولا يكون له اسم ولا صفة ، كذلك هذا . إلا أنا نقول : هذا فاسد ؛ لأنكم لما قلتم أن الله تعالى عالم لذاته قادر لذاته ، فقد قلتم بالعلم الّذي هو صفة أزلية ؛ لأن العالم بدون العلم لا يتحقق : كالأسود بدون السواد لا يتحقق . قوله : يتصور وجود الذات بدون الاسم والوصف . قلنا : هذا فاسد إذا كان موجودا لا يتصور بدون الوصف ، والمعدوم لا يكون موصوفا ، ولكن عندنا يسمى ، وأما الطفل قلنا : له صفة . وقوله : إنما يسمى بالتسمية . قلنا : تسميتنا حقيقة أم مجاز ؟ إن [ 83 ] كان حقيقة يكون مسمى قبل التسمية ، وإن كان مجازا يكون كاذبا في التسمية ، وما ليس مستحقا باسم يكون مسمى بالتسمية ، كما إذا سمى الحمار عالما بالتسمية . وهذا الخلاف إنما بيّنا بيننا وبينهم لما ألزمناهم في مسألة الصفات . وتعلق المعتزلة بإطلاقات الشرع ، وبإطلاق الناس « 1 » . أما إطلاق الشرع ، قوله تعالى :

--> ( 1 ) قوله : « إطلاقات الشرع ، وبإطلاق الناس » معناه تعلق المعتزلة بالدلائل الشرعية من الكتاب والسنة ، وهي ألفاظ موضوعة بوضع الشارع لا بوضع أهل الشرع ، فهي توقيفية سواء كانت حقيقية أو مجازية . أما إطلاق الناس ، فهي الألفاظ العرفية الموضوعة لمعنى جرى بين الناس جميعا ، سواء كانت حقيقية أو مجازية ، وكذلك الألفاظ اللغوية الموضوعة لاستعمال اللفظ في معناه اللغوي لا في غيره ، والله تعالى أعلم .